الرئيسية / مدونات رقاوية / الرقة .. و سيناريوهات النهاية

الرقة .. و سيناريوهات النهاية

عنوان المقالة

إعلاميون بلا حدود الرقة – أحمد الصالح

حديث شجن وحزن ذاك الحديث الذي يدور حول الرقة، فمنذ تحريرها إلى اليوم ولا يُذكر اسمها إلا رديفاً لمجزرة أو اعتقال أو خطف أو دمار … وتنقلت الرقة من يد إلى يد بفعل فاعل أو بتقدير ما، لتصبح اليوم رهينة التكهنات والتوقعات والتحليلات.

ما أريد قوله في هذا المقال ليس رجماً بالغيب وكهانة عراف، إنما هي تحليلات من الواقع القريب والمستقبل القادم، كما أنني لا أرغب بالسرد فقط إنما أريد أن أضع رؤيتي الخاصة بي والتي أتمنى أن يلتف حولها ويهذبها ويضعها في قالب واقعي أكثر أهل الاختصاص من أبناء الرقة الكرام الشرفاء.

لقد علمنا جميعاً أن الرقة لم تتحول من شكل إلى آخر طيلة السنوات ال6 الماضية إلا تحت ضغط السلاح، فالتحرير تم بسواعد كتائب وفصائل الجيش الحر وبمعركة عسكرية (غارة الجبار)؛ وكذلك السيطرة الداعشية تمت بقوة السلاح وإنهاء الثورة بالبارود والنار، ثم الاحتلال القسدي الذي جاء تحت غطاء طيران التحالف ماسحاً الأرض مسحاً، بحرب تدمير طالت كامل البنية التحتية في الرقة وصيّرت حاضرة الرشيد حظيرةً للعبيد.

نحن نعلم أن القدوم بالسلاح سيتبعه أُفول بالسلاح لأن البقاء للحياة المدنية الهادئة الآمنة، وغفلتنا عن التفكير بمرحلة ما بعد داعش جعلتنا على هامش الأحداث الآن، وإن تجاهلنا التفكير والتخطيط والإعداد لمرحلة ما بعد قسد سنجد أنفسنا على الهامش مجدداً، ولكن هذه المرة قد يكون هذا الهامش هو آخر محطة لنا. “عندما أقول (نحن) فإنني أتحدث عن الثوار والأحرار ونشطاء الثورة السورية في الرقة ومن لا زالوا يؤمنون بالثورة منهاجاً للخلاص من الظلم وإحلال العدل.”

 ماذا ينتظر الرقة بعد قسد؟

قسد حالة زائلة شئنا أم أبينا، وهي مرحلة بسيطة كانت مخططة لإنشاء كيان كردي في الشمال السوري وتم الالتفاف عليها وخنقها من قبل الأتراك، فوجد القسديون أنفسهم مقاتلين في معارك ليست لهم، فالكل يعلم أن الpkk لم يكن لهم طموح أبعد من اوتستراد الحسكة- حلب الذي يمر من ريف الرقة الشمالي ومعروف عندنا باسم (الخط العاشر)،

والعيون كانت تتجه نحو إدلب ثم الساحل؛ ولكن التدخل التركي جعل قسد تتخبط وتدخل في معارك لا ناقة لها فيها ولا جمل إلا المراوغة للبقاء على قيد الحياة، لعلهم فيما بعد يستطيعون الوصول لمبتغاهم. إذاً قسد في الرقة إلى زوال، فماذا بعدها؟ سيناريوهات النهاية ثلاث وقد تجتمع بعض السيناريوهات مع بعضها أو تختلط:

السيناريو الأول:

أن يدخل النظام إلى محافظة الرقة ويشيد فيها مربعاً أمنياً شبيهاً بالوضع في الحسكة، يستفيد النظام من هذه الحالة في زيادة رقعة نفوذه واكتساب أوراق جديدة للعب في مفاوضات الحل النهائي للوضع في سورية. هذا السيناريو يعني خسارة أي فرصة الثورة في الرقة ورأينا مقدمات ذلك في عملية اجتثاث لواء ثوار الرقة في الفترة القريبة الماضية من قبل قوات قسد.

السيناريو الثاني:

التفاهم التركي الأمريكي للسيطرة على الرقة ونزع سلاح قسد على غرار الاتفاق في منبج، وهو سيناريو مجهول بالنسبة للثورة لعدم وضوح الصورة في منبج حتى نستطيع أن نبني عليها رؤية لواقع الثورة في المنطقة الخالية من قسد. هنا أيضاً يوجد خطر كبير يكمن في أن هدف الأتراك لا يتجاوز السيطرة على الشريط الحدودي السوري التركي أي إلى الخط العاشر تقريباً، وهذا يعني احتمالية حقيقية لوجود النظام وقواته في المدينة وباقي أرياف الرقة والريف الشمالي حتى الخط العاشر.

السيناريو الثالث:

وجود قوات عربية مدعومة من السعودية والإمارات وربما مصر والأردن للسيطرة على الرقة وذلك لمنع إيران من التوغل أكثر في سورية، وهذا السيناريو ضعيف جداً إلا أن أحداث درعا قد تقويه أو تضعفه، فإن استطاعت روسيا أن تمنع إيران من التوغل في درعا بعد احتلالها من قبل النظام، فهذا يعني احتمالية اتفاق جديد بسيطرة النظام على الرقة مع ضمان عدم دخول الإيرانيين.

فنلاحظ مما سبق أن سيناريوهات النهاية تشير إلى أن المراد أن تكون منطقة الرقة خالية من قسد ومن إيران وهذا أمر تستطيع أن تتعهد به روسيا إلى جانب نظام الأسد فتكسب الرهان على الرقة.

ماهو دور الثوار اليوم؟

مشكلتنا أننا منقسمون بين مؤيد لتركيا وحقها في التخلص من الpkk وقسد وبين مؤيد للسعودية ورغبتها في الحد من الوجود الإيراني في سورية، مع أن المشروعين ليسا متناقضين ويمكن الجمع بينهما، بل إن الأقدر على ضمان هاتين النقطتين هم الثوار، لكن المصيبة أننا لم نقدم ولا ورقة واحدة فيها تخطيط لضبط المحافظة وإدارتها وتحويلها إلى منطقة آمنة بضمانات دولية وعربية، واليوم الظروف مواتية جداً لتقديم مثل هذه الورقة أو خطة إنقاذ يتم فيها وضع رؤية عسكرية وسياسية واجتماعية واقتصادية لإدارة الرقة وتخليصها من السيناريوهات المرسومة لمصلحة النظام الأسدي.

فلنسمها : “وثيقة إنقاذ الرقة”
نضع فيها التزامات فصائل عسكرية وجهات سياسية بارزة واقتصاديين ونشطاء مدنيين بتقديم رؤية حقيقية لإعمار وإنقاذ الرقة، ويُدعى لمؤتمر يضم هذه الشخصيات بالإضافة إلى وجود ممثلين عن دول إقليمية وقوى دولية، ونستطيع بذلك أن نقطع الطريق على الأسد ويمكن أن تصلح هذه الوثيقة لإدارة سورية كاملة في وقت لاحق أو نقلها جزئياً إلى مناطق ومدن سورية ثانية.

هذه الفرصة الأخيرة قبل أن نكون على الهامش مرة أخرى بعيدين عن رؤى الحل قريبين من الإستسلام والهزيمة أو المراوحة في المكان.

ماهو رأيك ؟

عن الرقة

مؤسسة إعلامية مستقلة هادفة تسعى إلى تحقيق أهداف الثورة السورية تضم نخبة من الناشطين من أبناء محافظة الرقة

شاهد أيضاً

صورة لقاصرين وقاصرات تم تجنيدهم ضمن صفوف قسد

تجنيد القاصرات في الرقة .. يبدد وهم الديمقراطية وشعاراتها الزائفة !

إعلاميون بلا حدود الرقة : فرات الوفا حملات تجنيد إجبارية تنفذها قسد ضد أبناء الرقة …

أخبرنا ما هو رأيك ؟

%d مدونون معجبون بهذه: