الرئيسية / مدونات رقاوية / أمي : كيف لي أن أرمي عن كتفي أعباء تلك السنين في دقائق إتصالي الهاتفية ؟!

أمي : كيف لي أن أرمي عن كتفي أعباء تلك السنين في دقائق إتصالي الهاتفية ؟!

إعلاميون بلا حدود الرقة : فرات الوفا

إن كنت مغتربا فلا بد أنك في المكان الصحيح ، هنا سأبث القليل من معاناتنا التي قد لا يشعر بها المتنعمون بقرب أهلهم وذويهم وأصدقائهم وجميع من يحبون ، قد تختلف المسافة والظروف ، لكن هناك شيئا يجمعنا أنا وأنت في عالم الإغتراب فمثلا :

وأنت راقد بين الجدران الأربعة التي تحيط بك كسجن ساقتك أليه ظروفك قبل قدميك  .. لن تجد إلا اطياف أحبائك الذين تركتهم خلفك تحيط بك وإن جاهدت نفسك لتنسى حاصرتك الذكريات معهم بحلوها ومرها ، ومهما حاولت أن تخرج نفسك من هذه الأجواء والأعباء التي تغرقك فلن تجد طوقا للنجاة منها إلا بها !

في كل يوم يمر عليك بعيدا .. سيشتعل شعر رأسك شيبا ، ويمتلىء قلبك حنينا ، وشوقا , وقهرا .. ستتمنى لو أنك بينهم تنام على الخوف الذي يحيق بهم وتصحو على القهر الذي يعيشونه , تلملم أشلاء روحك التي مزقتها الظروف قبل صواريخ الغدر وألغامها وأنت بعيد  .

صدقني إن إبتسامتك التي تنهمك كل يوم لرسمها على وجهك البائس حتى لاتشعر الآخرين بأنك ضعيف بائس حزين ستدفع ثمنها غاليا .. فكل إبتسامة كاذبة ترسمها أمام الآخرين ستحفر في قلبك حزنا ستبديه لك القادمات من السنين ، وهذا ماأيقنته اليوم بعد مرور عامين على سماع صوتها .. تضاهرت  بالقوة وبادرت ممازحا مازلت على قيد الحياة ؟!

كنت أسعى جاهدا أن لا أسمع حشرجة قلبها  من خلال حبالها الصوتية وخاب مسعاي وخبت يوم حسبت بأني قويا .. عاتبتني على انقطاعي الذي لا حيلة لي به  وكم كنت منه شقيا ، فكان لسقوطي من قصر كبريائي صوتا دويا ، بدأت بالسعال عسى أن يكون للسعال قناعا يحجب دمع القلب فيكون خفيا ، ودار هذا الحديث بيني وبيني ولازلت متشبثا بهاتفي بين يديا.. كتشبثي بالدموع حتى لاتغرق بها وجنتيا !

أمي : كيف لهذا الشعور الذي كان ميتا في داخلي أن يبعث حيا ؟!

أمي : أشقاني دهري منذ خرجت من عباءة الطفولة فكيف أعود لأحضانك طفلا رضيا

أمي : كيف لي أن أرمي عن كتفي  أعباء تلك السنين  في دقائق إتصالي الهاتفية ؟!

أمي : وهبتني هذه الحياة من بعد الله وانتصف عمري بين الموت والحياة ولم أرد لك من عطائك شياً

ليتهم يا أماه يعلمون أن دعائي الذي يلهج به قلبي قبل لساني ( ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ) فمخاض الحياة الذي أمر به ، لانخلة فيه أهز جذعها بالقرب مني  ولا رفيقا يصب على ضمأ اللقاء حضورا نقيا ، لكن : لعل الله يحدث بعد ذلك امرا .

إنتهى الإتصال .. دون أن نجتمع ، دون أن تسعف الكلمات أشواقنا ، حنيننا ، لهفتنا ، تساؤلاتنا المحظورة  التي لم نستطع أن نجد لها إجابة حتى ولو عن طريق الألغاز ، إنتهى الإتصال ولكم أن تخبروني  بشعور كل واحد منكم : مالذي يبدأ عند كل نهاية إتصال ؟!

 

 

 

 

ماهو رأيك ؟

عن الرقة

مؤسسة إعلامية مستقلة هادفة تسعى إلى تحقيق أهداف الثورة السورية تضم نخبة من الناشطين من أبناء محافظة الرقة

شاهد أيضاً

صورة جوية لكل من مدينتي الرقة وعفرين بعد ( التحرير )

“عفرين” و “الرقة” بين التحرير و التدمير ..

إعلاميون بلا حدود الرقة – فرات الوفا بداية يجب أن لا  يختلف  إثنان على أن  …

أخبرنا ما هو رأيك ؟

%d مدونون معجبون بهذه: