الرئيسية / مدونات رقاوية / مدينة الرقة في أيدٍ أمينة!!!

مدينة الرقة في أيدٍ أمينة!!!

فرات الوفاء: ناشط إعلامي

خمسٌ عجاف خلت من كل شيء إلا الدمار والدماء والأشلاء..

خمسٌ خلت تخلى فيها كل دعاة الإنسانية والحرية والديموقراطية عنا، فليس للإنسان حقوق في مدينتي وكل ما فيها واجبات وأوامر من تبعها سلم ، ومن امتنع عنها عرّض نفسه وأهله لعواقب ما أنزل الله بها من سلطان، عواقب فرضت باسم الدين، وفي كنف عصبة عينوا أنفسهم أوصياء علينا وعلى ديننا ونهجنا من دون العالمين، خرجوا من اللاشيء… من العدم ، ليكونوا سيفاً مسلطاً على رقابنا، ووجع ليس ككل الأوجاع يضاف إلى أوجاعنا.

الرقة مدينة وادعة تغفو على صدر الفرات بضفتيه، أهل هذه المدينة كنهرها بالعطاء ، والبساطة، والوفاء، كترابها الذي يحتضن الشهداء الأنقياء، الأتقياء، كجدران منازلها التي تخفي خلفها حكايا الظلم ، والخذلان وما حلّ بها من بلاء، كنخيلها الشامخ رغم الغدر الذي يلوث أرضها ويعكّر لون السماء.

في أمر دبر بليل ، أدخلوا هذه المدينة وأهلها في دوامة سوداء ظاهرها إيمان وتقوى يغصان في الكذب والرياء، وباطنها  كلاب مسعورة تعتاش على الدماء والأشلاء، وكانت هذه البداية مع غلمان داعش الأدعياء.

وقبل أن تبدأ فصول الحكاية مع داعش وظلمها، وغدرها، وتفننها في قتل كل شيء حي في هذه المدينة لابد أن يعرف العالم أننا كنا نعيش في مدينة مهمشة تماماً ( إعلامياً ، خدمياً ، ثقافياً ، وحتى اجتماعياً ) كنّا إذا مرّ اسم الرقة في النشرة الجوية بعد الأخبار نعيش حالة من السرور يدركها الرقاويين وحدهم، وأظن أنها ميزة لم تعشها بقية المدن ، التي كانت الواجهة في برامج التلفزيون السوري ولن أغوص طويلاً في التفاصيل، كيف بدأت الثورة ، وكيف  كانت الرقة أول مدينة محررة في سوريا من قوات النظام الأسدي المجرم، عاشت خلالها مدينة الرقة فرحة التحرير، وعمل أبناؤها جاهدين لتكون نموذجا يحتذى به في الحرية آنذاك، و كان لنا شرف مساندة بقية المدن الجريحة في مظاهرات شبه يومية نصرة لتلك المدن وتسليطاً للأضواء على ما يتعرضون له من ظلم وقتل وتشريد.

خرج علينا بعدها رأس الهرم الإجرامي في سوريا المدعو زوراً بشار ليخبرنا أن “الرقة في أيادي أمينة” هذه الجملة أثارت سخريتنا من هذا النظام المتهالك، حينها لم نلق لها بالاً… ولكن كم أفكر في هذه الجملة الآن ، وكم شعرت بعمق ما صرّح به بشار في وقتها، كل الدلائل والمعطيات تشير إلى أن الرقة فعلاً في أياد أمينة…

مازالت الكهرباء والنفط  والمحاصيل الزراعية تتدفق إلى النظام وكأن شيئاً لم يكن، هذا في ما يخص الجانب الخدمي، أما الجانب السياسي فقد أوجد الأسد من صلب إجرامه عدواً وهمياً بشعار ديني، وحلّة إسلامية،  رّوج له بدعم عربي وغربي ( إعلامياً ) ليصبح وحشاً يعجز عن قتله حتى من أوجده !!.

أذكر هنا على سبيل الذكر لا الحصر عملية إنزال مظلي حدثت في مطلع عام 2015، عمدت حينها القوات المنفذة لعملية الإنزال المظلي في ريف الرقة الشرقي إلى تدمير أحد المبنيين وترك المبنى الآخر دون إطلاق رصاصة عليه، وللصدفة المبنى الذي لم يتم استهدافه كان يتحصن به عناصر داعش!!

هذا عدا عن  المجازر التي تتالت على مدينة الرقة وكان ضحاياها بالصدفة من المدنيين ، في حين أن مقرات داعش المعروفة والواضحة المعالم والإحداثيات مازالت إلى يومنا هذا  تشهد أن الرقة في أيدٍ أمينة، فداعش لم تكن الحجة التي أنقذت نظام الأسد من الانهيار والسقوط فحسب، بل كانت سبباً لدخول قوى استعمارية إلى سوريا،  تسعى كل منها لتحقيق مصالحها على حساب أرواح المدنيين السوريين وممتلكاتهم ، وكان العنوان العريض لدخول هذه القوى إلى الأراضي السورية هو الحرب على الإرهاب.

لكن الرقة مازالت في أيدٍ أمينة تعمل جاهدة على إضفاء طابع الشرعية على ممارسات الأسد،  والدول الداعمة له بحجة الحرب على الإرهاب ، لا يشبه هذا التخطيط  إلا مثل شعبي في ظاهره، ولكن باطنه سياسة خبيثة للتسلط والتدخل والتغلغل متى شاء ( جحا ) وأينما شاء،  والمثل هو (مسمار جحا)، وكم تشبه أميركا اليوم  جحا، ومخططاتها هي المسمار،  وأما النظام وداعش فينطبق عليهما المثل القائل (من شابه أباه فما ظلم)..

وأما الرقة فـلأهلها حتماً طال الزمان أو قصر، فكم خاضت كلاب في نهر الفرات لكنه لفظها وعاد نقياً كما كان.

ماهو رأيك ؟

عن الرقة

مؤسسة إعلامية مستقلة هادفة تسعى إلى تحقيق أهداف الثورة السورية تضم نخبة من الناشطين من أبناء محافظة الرقة

شاهد أيضاً

صورة جوية لكل من مدينتي الرقة وعفرين بعد ( التحرير )

“عفرين” و “الرقة” بين التحرير و التدمير ..

إعلاميون بلا حدود الرقة – فرات الوفا بداية يجب أن لا  يختلف  إثنان على أن  …

أخبرنا ما هو رأيك ؟

%d مدونون معجبون بهذه: