الرئيسية / مدونات رقاوية / هنا الرقة .. أحياء بلا أحياء

هنا الرقة .. أحياء بلا أحياء

هنا الرقة .. أحياء بلا أحياء
مئذنة الجامع الكبير بعد قصفها من قبل الطيران الحربي

إعلاميون بلا حدود الرقة – صهيب الحسكاوي ( ناشط إعلامي )

فجأة ..اخذني الحلم إلى مدينة الرقة ، ومن بين زحام المدافع والقذائف دخلت إليها باحثاً عن اهلي ، عن جدي وجدتي ، وعن منزل الطفولة، عن مدرستي وخربشات رفاقي على الجدران ، لقد بحث طويلا ً وعيناي لا تصدق مارأت لأجد بأحد الأزقة لافتة مكتوب عليها (هنا الرقة )

هنا الرقة : حيث يكفي للمرء أن يروي لأحفاده ذات ليلة أعجوبة بقاءه على قيد الحياة .. هنا الرقة :حيث سيكتب التاريخ يوماً في إحدى زواياه عن قصة شعب قتُل بأسم الدين والديمقراطية فهل سمعتم عن فراتٍ بدل لونه العذب بلون زرقة السماء باللون الاحمر لما سال على ضفتيه من دماء ؟! ، وهل سمعتم عن مآذن خرّت ساجدةً إلى الله من هول ذلك القصف..؟! نعم يا سيدي لا تتعجب فأنت في الرقة .
هنا الرقة : حيث أخذتني الذاكرة إلى احياءها الصغيرة، الى طيبة اهلها البسطاء ، الى الهواء إلى الماء إلى نخيلها الشامخ دون إنحناء ، إلى أهازيج المولية الصاخبة التي تغيّر لحنها وأصبح حزيناً يرثي ما تبقى من الإنسانية خلف كل فناء.
هناك الرقة : وهنا مبنى تهدّم ودفنت تحته أسرتي ، وفي مكان آخر ليس ببعيد رائحة أشلاء طفل استشهد أثناء محاولته الخروج من حيه المدمر وهناك في وسط المدينة تجد” الساعة ” وقد حَنَتْ رأسها على غير عادتها تجد في عقاربها بثّها وشكواها لأبناءها الذين رحلوا دون وداع ، وللذين تشتتوا خارج أسوار مدينتي على أرصفة الضياع .
هنا الرقة …حيث بقيت احياءها بلا أحياء نعم يا سيدي بلا أحياء، فلا تتعجب ان قلت لك كان هناك الرقة فقد كان ثمّة رقة هناك لكنها أغتيلت بكل وحشية.. بين سندان المتأسلمين ومطرقة الديمقراطية
ماهو رأيك ؟

عن الرقة

مؤسسة إعلامية مستقلة هادفة تسعى إلى تحقيق أهداف الثورة السورية تضم نخبة من الناشطين من أبناء محافظة الرقة

شاهد أيضاً

صورة جوية لكل من مدينتي الرقة وعفرين بعد ( التحرير )

“عفرين” و “الرقة” بين التحرير و التدمير ..

إعلاميون بلا حدود الرقة – فرات الوفا بداية يجب أن لا  يختلف  إثنان على أن  …

أخبرنا ما هو رأيك ؟

%d مدونون معجبون بهذه: