الرئيسية / مدونات رقاوية / أعيدوا إلي طفولتي مشتاق جدا للبكاء دون حياء !

أعيدوا إلي طفولتي مشتاق جدا للبكاء دون حياء !

إعلاميون بلا حدود الرقة – فرات الوفا

كنت طفلا كغيري من الأطفال  أكبر هم لدي هو الحصول على لعبة ألهو بها  أقلبها كيفما أشاء ومتى ما أحب ، وهذا حال أي طفل في العالم ،ونحن  كأبناء الرقة عشنا جميعنا طفولة  بسيطة .. ولا أعتقد أن هناك فوارق كبيرة في عالم الطفولة ، الفيصل والمقياس يكون حين تكبر شيئا فشيئا في محيطك من الناس ، وتدرك حينها أن هناك ثوابت وقيم أخلاقية لايمكن التنازل عنها متينة كأي أساس .

اليوم أعرف جيدا مامعنى أن تتخلى عن طفولتك وأدرك جيدا بأن عالم الطفولة  ولحظاتها لا تعوض بثمن ، كبرت قبل أواني  وتغربت في حين أن من هم بسني بين أحضان أبويهم  .. من الصعب أن تكبر قبل أوانك  وتحتمل مسؤولية  لم يجبرك عليها أحد سوى الظروف التي لاترحم صغيرا ولا كبيرا ، نشأت بين أسرتي الكبيرة عددا ومحبة وألفة  ، كنت طفلا لكن أحلامي كبيرة وكثيرة .

أذكر أني كتبت  يوما  حلما أسعى إليه  على شباك بيت جدي  ( الطبيب .. المهندس .. الصحفي ) وسرعان ما صحوت من حلمي على واقع مرير أدركته وأنا مازلت طفلا صغير ! ، في ربيعي السادس عشر  كانت أول رحلة إغتراب لي  في هذا العالم تعلمت خلالها ماذا يعني أن تحلم وسط حياة تلفها كوابيس الفساد ، وماذا يعني أن تكون حرا نزيها في وسط كل هذا الإحتياج والإنقياد .. خلف مغريات الدنيا والتضاد بين الضمير وعالمي البائس الفقير ، أحببت كوني فقيرا لم أسافر في عالم المغريات والغايات وكرهت الدنيا التي تبتسم في وجوه الآخرين.. وتعبس في وجهي  وكأني لست مثلهم مخلوق من ماء وطين !

كانت ثورتي الأولى ضد تفاوت الطبقات بين الفقراء البائسين  واللصوص الذين يتنعمون بالثروات ( إلا من رحم ربي ) لذلك حين أقبل ربيعنا الثائر تركت خريف  الخنوع كغيري من الذين  ظلمتهم الحياة  ، كنت أعيش أحد فصول إغترابي حينها ، وعدت عودة خجولة في البداية  لأعيش ربيع الثورة ، لم أزاحم حينها رفاقي على طرقاتها  وكنت أرى بعيني كيف يحاولون إقتطاف زهورها التي لم تنضج .. وأدركت حينها كم تخيف  الــ ( لا ) قلوب من تعودوا على الــ ( نعم ).

إرتقى أول شهداء مدينتي وسقط مع إرتقائه  كل الخوف الذي ينتاب قلوب المظلومين الصامتين فخرجوا عن صمتهم وهنا كانت البداية  لحلمي المنسي  أن أكون صحفيا  بدون شهادة !! كان ضميري ومنطلقي ومبادئي شهادة أزكي وأمنّي النفس بها وأنتصر بها لظلمي الذي عايشته وعايشه كثيرون من أهل مدينتي وموطني ، كان يملؤني الحماس  ولا أخفيكم بأن هذا  الحماس يوشك أن ينطفىء لولا دماء أصدقائي وأحبتي التي تخضّب تراب مدينتي بها ، اليوم وبعد ستة أعوام من الثورة أصبحت أعي جيدا معنى  أن تكون كبيرا في زحمة تأقزم العالم عند أول إمتحان للضمير والإنسانية .

وأدركت أن المنفى الذي كنا نعيشه في وطننا أعمق من منافي العالم التي تحتضن بعضها أجسادنا خجلا وحياء ! وأدركت معنى أن يعيش بعضنا أعظم ملاحم الكذب والرياء ، وأدركت بأن جباهنا كانت تسجد على أطهر بقع الأرض  حبا ونقاء .. وأصبحت أعي جيدا بأني بحاجة ماسة لأعود طفلا أكبر همومي لعبة تقلبنّي وأقلبها كيف ، أشاء  أعيدوا إلي طفولتي ، مشتاق جدا لأحضان الذين علموني الوفاء .. أعيدوا إلي طفولتي مشتاق جدا للبكاء دون حياء ! فأنا أصغر من هذا الحقد الذي حرمني من كل لحظات اللقاء ، أنا أصغر من أتحمل عناء هذا الجفاء  أعيدوني طفلا أعيش أحلامي بكل براءة ونقاء ، أعيدوا إلي كل الذين فقدت من أحباء

 

ماهو رأيك ؟

عن الرقة

مؤسسة إعلامية مستقلة هادفة تسعى إلى تحقيق أهداف الثورة السورية تضم نخبة من الناشطين من أبناء محافظة الرقة

شاهد أيضاً

صورة جوية لكل من مدينتي الرقة وعفرين بعد ( التحرير )

“عفرين” و “الرقة” بين التحرير و التدمير ..

إعلاميون بلا حدود الرقة – فرات الوفا بداية يجب أن لا  يختلف  إثنان على أن  …

أخبرنا ما هو رأيك ؟

%d مدونون معجبون بهذه: