الرئيسية / مدونات رقاوية / التغريبة الرقاوية على الحدود التركية

التغريبة الرقاوية على الحدود التركية

فرات الوفا: كلنا شركاء ( حرر في : 14/6/2015 )

أول ما يتبادر إلى أذهانكم ، أن التاريخ يعيد نفسه ..!

نعم أيها السادة إنه التاريخ ، تاريخ يواكب حداثة ومرارة ما يمرّ به أهلنا اليوم في تل أبيض وريفها على أعتاب الأسلاك الشائكة الممتدة على طول الحدود مع الجارة تركيا أهلنا الفارّون من شبح الموت ، من الدمار الذي طال كل شبر أرض ودار.

كلّ شيء في مدينتي ينتظر واختلفت أنواع وأسباب الانتظار.. لكنها اتفقت جميعاً أنها تعيش مرحلة الاحتضار ، الحجر ، والشجر ، والبشر..  تشابه كل شيء في مدينتي فقذائف الموت لا تفرّق بينهم ، كل الأشياء تساوت أمام آلة القتل التي جاءت  محملّة بشذاذ الآفاق ، من كل فجٍ يأتون ، لا ليصلحون ، بل ليمارسوا القتل وينتشون.. على رائحة الدماء ، وصور الأشلاء.
 نعم هذا حال مدينتي أبى من أبى وشاء من شاء ، يموت أهلي كل يوم ( جوعاً ، عطشاً ، رعباً ، تشرداً وإذلالاً ، وقصفاً) والقائمة تطول .. ويمارس العالم من حولنا  حياته ، وينظر إلينا كفلم رعبٍ بإخراجٍ رائع وأبطال بارعون!! مدينتي التي كانت باباً يطرقه كل محتاج فيلقى حاجته..  مدينتي التي أطعم قمح أرضها كل البطون الجائعة.. تئن اليوم جوعاً!!
مدينتي التي يسقي فراتها كل عطشٍ .. تشكو جفاف شرايينها.. ويفرُّ أهلها هائمون على وجوههم ، يستأنس بهم العراء فيحتضن آهاتهم.. ويفترشون أحضانه ، ليس لأن هذا قرارهم ، ولا السبب في فرارهم.. لكن لأنه المكان الوحيد الذي  احتفى بهم ، وشعر بخوفهم ، وروعاتهم.
على بعد أمتار من أمامهم أسلاك شائكة يقف خلفها جنود مدججون بالسلاح، وخلفهم على بعد أمتار حيث بيوتهم وممتلكاتهم ساحة حربٍ وقتلٍ ودمار، ومن فوقهم سماءٌ ، أصبحت مسرحاً للطائرات التي تحمل الموت ليل نهار..
على شكل تجمعات صغيرة  وعلى مدّ النظر وامتداد الأسلاك الشائكة بالقرب من الحدود التركية  تجمعت كل أسرة تنتظر بشغفٍ أن ينتفض سائر الجسد الذي أصاب جزء منه ( كل آلام الحياة وآهاتها ومرارها ) تنتظر دعاة السلام والإنسانية
تنتظر جمعيات حقوق الإنسان ، والحيوان .
وكل الذين يتباكون على الإنسانية والإنسان ، لكنّ  .. طال الانتظار، ومازالوا ينتظرون ، يتلظون من حرارة الشمس، ويعتصرون عطشاً ، ويتضورون جوعاً ، يطوف شبح الموت حولهم من السماء والأمام والوارء ، ومن الزواحف التي تكثر في هذه الأيام في العراء!!
نعم تغريبةٌ رقاوية ، تشبه تلك التي أسموها التغريبة الفلسطينية.. الفرق بينهما ، أن فلسطين باتت حائط مبكى للحكام العرب ، يتباكون عليها، ويؤلّفون لها معلقات من الكلمات الوطنية الرنانة ، لكننا نعيش الموت كل يوم ولم يسمع أحدالتغريبة الرقاوية على الحدود التركية عنا وعن منفانا!!، سيسجل التاريخ كل شيء.. ولكم أن تتخيلوا ماذا سيسجل عن عروبتنا وإسلامنا الذي لم يتجلّى لنا وفينا ..!
مقال لــ : كلنا شركاء
ماهو رأيك ؟

عن الرقة

مؤسسة إعلامية مستقلة هادفة تسعى إلى تحقيق أهداف الثورة السورية تضم نخبة من الناشطين من أبناء محافظة الرقة

شاهد أيضاً

صورة جوية لكل من مدينتي الرقة وعفرين بعد ( التحرير )

“عفرين” و “الرقة” بين التحرير و التدمير ..

إعلاميون بلا حدود الرقة – فرات الوفا بداية يجب أن لا  يختلف  إثنان على أن  …

أخبرنا ما هو رأيك ؟

%d مدونون معجبون بهذه: